السبت ، 19آب/أغسطس ، 2017

    --

    ارشيف الكاتب

    عودوا للارض فانها الاوفى والارحم

     

     

     


     
     
    الكاتب الصحفي زياد البطاينه
     
     
                                                   .........عندما يعتري الناس، بسطاء الناس وعامتهم، الخوف من مطالبنهم بالحقوق كما الواجبات  ومن الدور المسند اليهم والمطالون بتنفيذه كحاملي رساله الاعلام  المنضبط والمسؤول على سبيل المثال   ومن المجهول الذي يقف وراءها.وكيف تتحول فكرة نبيلة  كالاشارة الى بواطن  الخلل والفساد والمطالبة بالحقوق إلى شيء مُخيف، يهابه الناس ويتجنبون الحديث عنه؟ بل يصل بالدال او المشير الى اروقه القضاء وردهات السجون  وتصبح الرساله والغاية نهمه
     
    ولا اعرف هل ينتظر الفرد منا من المنظمات الحقوقية الدولية (المستقلة منها على الأقل) التي بدانا نسمع فيها  أن تقوم بتعريفه او المطالبه بحقوقه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وبالطبع بحقوقه المدنية والسياسية؟ في نظر الغالبية قد لا يحتاج لهذا الأمر. لكنه في الوقت ذاته أيضاً، فإن مناهج التعليم التي علّمته ومازالت تعلّم أجياله الحالية تفتقر إلى الجرعة الكافية من مبادئ حقوق الإنسان بشكلها المبسط والعميق والذي يربط وعي الفرد بمنظومة الأخلاق الإنسانية الكلية.
     
    هذا الفرد، كذلك، واقع تحت تأثير خطاب إعلامي يُخيفه من الاقتراب من ثيمة "حقوق الإنسان" بل ويربطها   بحبه لوطنه وامته و بكل خراب حلّ بدول الجوار. كما أن عقله مستعد لقبول نظريات المؤامرة التي تحاك ضده وضد دينه ومذهبه وطائفته وعرقه ووطنه، وقائمة التخويف هذه تبدأ ولا تنتهي.
    فهو لا يستطيع التصريح بالمطالبة بهذه الحقوق وبصوت مسموع ومنظم. لا لأنه غير واعٍ بها، ولا لأنه غير محتاج لها بالضرورة، بل لأنه لا يأمن غضب حكومته او حتى مسؤوله ، وعواقب تصنيفه من طرفها كمناوئ لها ولمخططاتها المستقبلية "الخيرّة" بالضرورة. ولا يستطيع أن يطلب من نقابته، إن وجدت، أن تعلن موقفاً صريحاً من ذلك. وبالطبع لا وجود لحزب ينوب عنه في هذه المطالب في البرلمان. كما أنه لا يستطيع أن يتظاهر أو يعتصم ليُبيّن موقفه هذا، لأن هذا الفعل ــ التظاهر والتجمع وقبل ذلك العمل الحزبي ـ مُجرّم بنظر القانون.
     
    كلنا يعلم  ان الخارج ليس نزيهاً بالضرورة. كما أن الداخل ليس مُنزّهاً بالمطلق.و لم تكن الدول الاستعمارية الكبرى يوماً ذات سجل مُشرّف في حقوق الإنسان. بل كانت وما زالت من أكثر دول العالم استغلالاً للبشر وانتهاكاً لحقوقهم ونهباً لثرواتهم وآمالهم وأحلامهم. بيد أن ذلك لم يمنع الإنسان الفرد في هذه الدول من تأسيس هيئات إنسانية سعت إلى خير أناس كثر على هذه الأرض. بدأوا في نطاقهم الداخلي وتعهدوا مبادئهم بالعناية حتى تجاوزوا حدود جغرافياتهم السياسية، إيماناً منهم بأن الإنسان قيمة وجودية بذاته وليس مسألة حدودية. من هذه النقطة على وجه الخصوص يكتسب سؤال "الحقوق" راهنيته في قلب المشهد
     
    اذن فالحقوق قضية تستحق اهتمام الإنسان ليست ترفاً بل حاجة، ليست عمالة مع الخارج بل ضرورة لإنسان الداخل. الصورة الذهنية عن دول في خيال العرب والعالم: هذه الصورة ليست صحيحة، بمطلقها على الأقل.
    واليوم اجد نفسي واخرين امام سؤال ملح  هل الحقوق ضرورة لإعادة التفكير في مركزية الإنسان من كل ما يجري من حوله، لأن الإنسان كما نعلم  قيمة عليا في ذاته
     
    وهل المسألة مرتبطة بـ "ذات" الفكرة أم بتاريخ تطورها وتاريخ علاقتها بالسياسة، السياسة عموماً، والسياسة التي تُمَارس بشكل أكثر تحديداً فعندنا  هل هذا الخوف عارض، عابر، آني بسبب الخوف على مصالح او مناع او مكاسب  أم هو خوف متجذر، متصل بعوامل أكثر عُمقاً من الفكرة بذاتها؟
     
    فإذا كان صحيحاً أن بني البشر نادراً ما يثقون بالجديد من الأفكار، فإنه من الصحيح أيضاً أنهم يمكن أن يتعلموا من تجارب الشعوب والدول التي آمنت بمنظومة هذه الحقوق، وسيَّلتها على شكل قوانين وتشريعات ناظمة وحافظة لكرامة الإنسان وأمان معاشه. لذا، فالإنسان يملك مقدرة هائلة على تبنّي الأفكار ذات الفائدة المشتركة للإنسانية، خاصة أن هذه الأفكار متصلة ومرتكزة على المنظومة الأخلاقية ذاتها التي لا يُختلف على جدارتها واحتياج البشر لها بوصفها التوازن المعلوم والمُجَرّب للإنسان، لفهم وجوده وعلاقته بوجود الآخرين معه.
    نحن نحتاج الحرية والعدالة والمساواة لا لأن شعوباً كثيرة ناضلت لأجلها، ودفعت في سبيل ضمانها الغالي والنفيس، ولا لأن اللغة الأعلى صوتاً اليوم في عالم الإعلام، والسياسة، والأكاديميا، والفن، والتجارة، والاتصال الدولي.. هي لغة تستخدم هذه الكلمات (وإن بشكل غير بريء تماماً ومشوّش في غالب الأحيان)؛
     
    نحن نحتاج لكل ذلك لأجل حياة كريمة تضمن للإنسان العيش بسهولة ويُسر أيضاً. لأجل ألا يحتكر فرد أو قلة صغيرة من الأفراد مصائر بقية الناس، يسيطر ويتحكم بتفاصيل حياتهم وفرص آمالهم وأحلامهم وفق تقلّبات المزاج ورغبات الهوى.
    ، لا يحتاج الإنسان، أي إنسان، لأي حملات منظمة، سواء داخل الجغرافيا التي اتفق على أنها وطنه، أو خارج هذا الاتفاق الجغرافي، ولا ينتظر من أحد لكي يقول له بأن بديهيات كالحق في التعبير والتفكير والإيمان لا تحتاج لأن تأخذ إذناً من جهاز مركزي موجود في مكان ما ليمارس هذه الحقوق ويختبر قدراته الذهنية والجسدية عند فعله لها، وبالتالي، ومن خلالها، يشعر بأنه بخير ويطمئن على آدميته الطبيعية.
    منذ منتصف الخمسينيات، على الأقل منذ أن تركما الارذ وحلراثتها وزراعتها وهجرنا قرانا ومدننا واريافنا وبوادينا باحثين عن وظيفه    أصبح هذا  العصا الغليظة التي تتكئ عليها  الحكومات ، رأينا كيف أمكن للإنسان ، التنازل عن استقلاله الفردي، وبالتالي عن حريته، في سبيل أن تقوم الحكومات بأدوار أساسية لتسيير وتيسير حياته، تسييراً يكفل الاستدامة وتيسيراً يضمن اجور بيت الرفاهيه ة الكرامة بحسب ما يتمنى ويأمل. غير أنه اكتشف بعد خمسين سنة من ذلك التنازل المفتوح، وعلى بياض، أنها ــ أي تلك الحكومات حوّلته إلى أداة استعباد لها، بدلا من أن تكون أدوات تحرر واستقرار له.
     
    كل شيء بسيط تم ربطه بسلطة مركزية ما: من الميلاد حتى الوفاة. لا يُعترف بك كإنسان كامل الأهلية إلا بورقة "شهادة الميلاد"، وهذه الورقة بالذات هي ما تُبنى عليها كامل أهليّتك: جواز سفرك، بطاقة هويتك "الوطنية" أو جنسيتك، بيت تسكن فيه، فرصة لتتعلم القراءة والكتابة، مشفى لتعالج ما داهمك من أمراض وحوادث، عمل بسيط، باب رزق يسير يكفيك عن حاجة الناس، وهكذا... فأنت لا أحد بدون هذه الأوراق. قيمتك محل نظر وتقدير، وجودك محل أخذ ورد. من يُقرر هذه القيمة: سلطة مركزية واحدة. والتي "لم تعد أوراقاً شكلية بل مادة للتمييزتمييز اجتماعي وسياسي واقتصادي.
     
    حتى المعتقد بدوره لم يسلم من مأسسة سلطوية. انتقل من كونه شأناً خاصاً، حميمياً يوفر للإنسان أماناً وسكوناً روحياً، غير مكترث لمكاسب عامة، وتوازنات جمعوية متغيرة، فإذا به يتحول إلى مؤسسة. هذه المؤسسة تراقب وتبث رؤية أحادية، جامدة، جاهزة، موجهة لعقول الناس، متحكمة بوعود النعيم وإنذارات الجحيم. أنتج كل ذلك خطاباً متسلطاً، يرفض الفردانية، بل ويشيطنها. يفرض الوصاية على العقول، وقدرتها على فهم العلاقة بين الخلق والخالق. حتى غدت الدولة (بمفهوم الحكومة هنا) تُبرّر لأجهزتها التدخل في مسائل الضمير، ومن الباب الواسع، ربما خوفاً من يقظته، وربما حرصاً على ترويضه. الأسرة، ومن ورائها العشيرة هي أيضاً تم ربطها ربطاً مُحكماً بالسلطة المركزية. تدور في فلكها، ولا تكاد تُقيم لنفسها وزناً وقيمة بدون القيمة التي تسبغها السلطة عليها. و تمت إعادة إنتاج مفهوم جديدللعشيرة فاصبحت العشيرة . مفهوم يرتكز على الولاء للمسؤولين حتى الفرد اصبح انتماؤه للوظيفه لا الوفاء للوطن وجماعته المتمثلة في المواطنين.

    في بيئة كهذه، تاه الإنسان عن إدراكه الفطري لحقوقه البدئية الفطرية. أصبح رهينة منظومة متشابكة المصالح، تبسط تأثيرها على وصوله الآمن والبسيط لفكرة حقوقه الأساسية، وبالتالي اختبارها بالممارسة، وإن تعذرت فبالمطالبة، فإن ا

     

     

     

    أضف تعليق

    محامص ابو الجود محامص ابو الجود محامص ابو الجود

    No automatic alt text available.

    مياه ابوالجود الصحية - عراقة الاسم تكفي

    لا يتوفر نص بديل تلقائي.

    جامعة عجلون الوطنية *** جامعة عجلون الوطنية **** جامعة عجلون الوطنية

    جامعة وطنية خاصة تعنى بتخريج جيل متميز قادر على التطوير والتجديد والابداع والبناء

    مصنع السيف لتعبئة كاسات المياه

    لا يتوفر نص بديل تلقائي.